العلامة المجلسي

174

بحار الأنوار

من عظيم الغناء والمنفعة ، وكلاهما مع غنائه والمنفعة فيه يؤلم الأبدان ويمضها وفي ذلك عبرة لمن فكر ، ودلالة على أنه من تدبير الحكيم في مصلحة العالم وما فيه . توضيح : قوله عليه السلام ( لا يجاوز ذلك ) أي في معظم المعمورة ، وفي المصباح : خوت الدار : خلت من أهلها ، وخوت الإبل تخوية : خمصت بطونها ، وقال الفيروزآبادي : خوت الدار تهدمت ، والنجوم خيا أمحلت فلم تمطر كأخوت وخوت وقال : المنتكث المهزول ، وقال : الترسل الرفق والتؤدة ( انتهى ) قوله عليه السلام ( ببعد ما بين المشرقين ) أي المشرق والمغرب كناية عن عظم الدائرة التي يقطع عليها البروج ، أو مشرق الصيف والشتاء ، والأول أظهر . قوله عليه السلام ( الجاسية ) أي الصلبة ( حتى يتفكه بها ) أي يتمتع بها ، والريع : النماء والزيادة ، وقال الجوهري : أمضني الجرح إمضاضا إذا أوجعك ، وفيه لغة أخرى : مضني الجرح ولم يعرفها الأصمعي ( 1 ) . 34 - توحيد المفضل : قال : قال الصادق عليه السلام : فإن قالوا فلم يختلف فيه أي في ذاته تعالى وصفاته ؟ قيل لهم : لقصر الافهام عن مدى عظمته ، وتعديها أقدارها في طلب معرفته ، وأنها تروم الإحاطة به وهي تعجز عن ذلك وما دونه فمن ذلك هذه الشمس التي تراها تطلع على العالم ولا يوقف على حقيقة أمرها ، ولذلك كثرت الأقاويل فيها ، واختلفت الفلاسفة المذكورون في وصفها ، فقال بعضهم : هو فلك أجوف مملو نارا له فم يجيش بهذا الوهج والشعاع ، وقال آخرون : هو سحابة ، وقال آخرون : هو جسم زجاجي يقبل نارية في العالم ويرسل عليه شعاعها وقال آخرون : هو صفو لطيف ينعقد من ماء بحر ، وقال آخرون : هو أجزاء كثيرة مجتمعة من النار ، وقال آخرون : هو من جوهر خامس سوى الجواهر الأربع . ثم اختلفوا في شكلها فقال بعضهم : هي بمنزلة صفيحة عريضة ، وقال آخرون : هي كالكرة المدحرجة ، وكذلك اختلفوا في مقدارها فزعم بعضهم أنها مثل الأرض

--> ( 1 ) الصحاح : ج 3 ، 1106 .